الثعالبي
449
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تفسير سورة الإسراء هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات ، قال ابن مسعود : في " بني إسرائيل " ، و " الكهف " : إنها من العتاق الأول ، وهن من تلادي ، يريد أنهن من قديم كسبه . قوله عز وجل : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) : جل العلماء على أن الإسراء كان بشخصه صلى الله عليه وسلم ، وأنه ركب البراق من مكة ، ووصل إلى بيت المقدس ، وصلى فيه ، وقالت عائشة ومعاوية : إنما أسري بروحه ، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ، ولو كانت منامة ، ما أمكن قريشا التشنيع ، ولا فضل أبو بكر بالتصديق ، ولا قالت له أم هانئ : لا تحدث الناس بهذا ، فيكذبوك ، إلى غير هذا من الدلائل ، وأما قول عائشة فإنها كانت صغيرة ، ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك معاوية . قال ابن العربي : قوله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) قال علماؤنا : لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسم هو أشرف منه ، لسماه الله تعالى به في تلك الحالة العلية ، وقد قال الأستاذ جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن : لما رفعه الله إلى حضرته السنية وأرقاه فوق الكواكب العلوية ، ألزمه اسم العبودية ، تواضعا وإجلالا للألوهية . انتهى من " الأحكام " . و ( سبحان ) مصدر معناه : تنزيها لله ، وروى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما معنى سبحان الله ؟ قال : تنزيه الله من كل سوء ، وكان